الشيخ محمد رضا المظفر
52
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
لا على ما ذكرناه المصنف ، فإنّه لا دلالة له على اللزوم . وأمّا الاستدلال بعقد المستثنى منه فحاصله - كما أفاده المصنف قدّس سرّه - أنّه بعد أن دلّت الآية على حرمة أكل مال الغير بالباطل بما يسمى باطلا عرفا ، فالمدار كما ذكرنا في تشخيص الباطل هو العرف ، فكلما كان باطلا عرفا فهو باطل شرعا ، يحرم أكل المال به ، ولا يخرج عن هذا العموم إلّا مع الدليل المخصص ، وهنا لما كان أكل المثمن مثلا بدون إذن من انتقل إليه باطل عرفا ، فهو حرام بمقتضى عموم الآية ، فينتزع منه عدم تأثير الفسخ . ولكن لا يخفى أنّه إنّما يعدّ باطلا عرفا بعد عدم تأثير الفسخ ، وإلّا فمع تأثير الفسخ لا يكون باطلا عرفا ، لأنّه « 1 » أكل لماله لا لمال غيره ، فمع الشك في تأثير الفسخ لا يحرز كونه باطلا عرفا . نعم إلّا أن يكون الفسخ عند العرف غير مؤثر ، فيكون باطلا عرفا ، فتدبّر . وعلى كلّ حال فالأولى الاستدلال بمجموع عقدي المستثنى والمستثنى منه ، فتكون الآية دليلا واحدا ، لا كما جعلها المصنف دليلين ، وذلك لأن الآية بمجموعها بمقتضى الاستثناء تدلّ على حصر حلّية أكل المال بالتجارة عن تراض ، فكل ما لم يكن تجارة عن تراض فهو محرم ، والأكل بالفسخ بمفهوم الحصر يكون محرما من جهتين . أحدهما كون الفسخ ليس بتجارة عرفا ، كما هو واضح . وثانيهما إنه لا عن تراض ، لأن الفرض فرض عدم رضا الطرف الآخر بالفسخ ، فيحتاج الحكم بتأثير الفسخ إلى دليل مخصص لعموم الآية . قوله قدّس سرّه : فإن مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع . إلى آخره . لا يخفى أن الاستدلال بهذه الآية يتوقف على كون الخيار يتعلّق بنفس العين
--> ( 1 ) - في الأصل : لأن .